السيد هاشم البحراني

479

البرهان في تفسير القرآن

فخبره بها ، فلم يبرح حتى دخل رجل فسأله عن تلك الآية بعينها فخبره بخلاف ما خبر به موسى بن أشيم . ثم قال ابن أشيم : فدخلني من ذلك ما شاء الله ، حتى كأن قلبي يشرح بالسكاكين ، وقلت : تركنا أبا قتادة بالشام لا يخطئ في الحرف الواحد ، الواو وشبهها ، وجئت لمن يخطئ هذا الخطأ كله ! فبينا أنا في ذلك إذ دخل عليه رجل آخر فسأله عن تلك الآية بعينها ، فخبره بخلاف ما خبرني به ، وخلاف الذي خبر به الذي سأله بعدي ، فتجلى عني ، وعلمت أن ذلك تعمدا ، فحدثت نفسي بشيء ، فالتفت إلي أبو عبد الله ( عليه السلام ) فقال : « يا بن أشيم ، لا تفعل كذا وكذا » فبان حديثي عن الأمر الذي حدثت به نفسي . ثم قال : « يا بن أشيم ، إن الله فوض إلى سليمان بن داود ، فقال : هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ ) * « 1 » وفوض إلى نبيه ( صلى الله عليه وآله ) [ فقال : وما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوه وما نَهاكُمْ عَنْه فَانْتَهُوا « 2 » فما فوض إلى نبيه ( صلى الله عليه وآله ) ] فقد فوضه إلينا ، يا بن أشيم * ( فَمَنْ يُرِدِ اللَّه أَنْ يَهْدِيَه يَشْرَحْ صَدْرَه لِلإِسْلامِ ومَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّه يَجْعَلْ صَدْرَه ضَيِّقاً حَرَجاً ) * أتدري ما الحرج ؟ « قلت : لا . فقال بيده وضم أصابعه : « هو الشيء المصمت الذي لا يخرج منه شيء ولا يدخل فيه شيء » . 3663 / [ 12 ] - وقال علي بن إبراهيم ، في ( تفسيره ) : الحرج : الذي لا مدخل له ، والضيق : ما يكون له المدخل الضيق كأنما يصعد في السماء ، قال : مثل شجرة حولها أشجار كثيرة فلا تقدر أن تلقي أغصانها يمنة ويسرة ، فتمر في السماء وتسمى حرجة . 3664 / [ 13 ] - وقال علي بن إبراهيم : قوله تعالى : * ( وهذا صِراطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً ) * يعني الطريق الواضح * ( قَدْ فَصَّلْنَا الآياتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ ) * وقوله : * ( لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ ) * يعني في الجنة ، والسلام ، الأمان والعافية والسرور . وسيأتي إن شاء الله تعالى زيادة على ذلك في قوله تعالى : واللَّه يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ من سورة يونس « 3 » . ثم قال : * ( وهُوَ وَلِيُّهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ) * يعني الله عز وجل وليهم أي أولى بهم . وقوله : * ( ويَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإِنْسِ وقالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ ) * قال كل من والى قوما فهو منهم وإن لم يكن من جنسهم . قال : وقوله : * ( رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ وبَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا ) * يعني القيامة . وقوله : * ( وكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ) * قال : نولي كل من تولى أولياءهم فيكونون معهم يوم القيامة .

--> 12 - تفسير القمّي 1 : 216 . 13 - تفسير القمّي 1 : 216 . ( 1 ) سورة ص 38 : 39 . ( 2 ) الحشر 59 : 7 . ( 3 ) يأتي في تفسير الآية ( 25 ) من سورة يونس .